الشيخ الأميني

7

تفسير فاتحة الكتاب

وأثافيّ الإسلام وبنيانه ، وأودية الحقّ وغيطانه . وبحر لا ينزفه المستنزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يغيضها الواردون ، ومنازل لا يضلّ نهجها المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكام لا يجوز عنها القاصدون . جعله اللّه ريّا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاجّ لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزّ المن تولّاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتمّ به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلّم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاجّ به ، وحاملا لمن حمله ، ومطيّة لمن أعمله ، وآية لمن توّسم ، وجنّة لمن استلأم ، وعلما لمن وعى وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى » « 1 » . وقد وهب اللّه غوامض اسرار كتابه السماوي ، وخفايا آياته البيّنات - مما لم يظهر عليه أحدا من عباده - إلى خاتم رسله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا . إلّا من ارتضى من رسول » « 2 » . وقد أودع النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كل ذلك أوصياءه وخلفاءه من بعده الّذين قرن اللّه طاعتهم بطاعته ، وموالاتهم بموالاته . فهم الّذين تدّبروا عنه رسالة ربّه ، وغاصوا بحار اليقين ، وبلغوا من العلوم والمعارف الإلهية ذروة الكمال ، على بصيرة من أمرهم ، وهدى من ربّهم باوفى واتمّ مراتبه ومدارجه وراثة عن النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكان أمير المؤمنين عليه السّلام أوّل

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 3 : 69 - 70 . ( 2 ) الجن : 27 - 28 .